السيد محمد حسين الطهراني

123

معرفة الإمام

إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجّل . فلم يبرح من مجلسه حتى مات . وكان قتل معاوية لحجر بن عديّ سنة إحدى وخمسين . « 1 » ، ، ، إخباره عليه السلام بالحوادث التي ستقع بعده وممّا أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام من الفتن الواقعة بعده أنّه لمّا رأى عجز الناس في الكوفة عن القيام بالحقّ ، قام خطيباً فيهم فقال : مَعَ أي إمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ ؟ وَأي دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ؟ أمَا إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا وَسَيْفاً قَاطِعاً وَأثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً . « 2 » وقال لأهل الكوفة : أمَ إنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ رَحِيبُ البُلْعُومِ ، مُنْدَحِقُ البَطْنِ ، يَأكُلُ مَا يَجِدُ ، وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ . ألَا وَإنَّهُ سَيَأمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالبَرَاءَةِ مِنِّي . أمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي ، وَأمَّا البَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي ، فَإنِّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ ، وَسَبَقْتُ إلَى الإسْلَامِ وَالهِجْرَةِ - يعني معاوية . « 3 »

--> ( 1 ) - « الاستيعاب » ج 1 ، ص 329 إلى 332 ، رقم التسلسل 487 . تشرّف حُجر بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بالحضور عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعه أخوه هاني بن عديّ . شهد فتح القادسيّة ، وهو الذي فتح مرج عذراء ، وبها استشهد . وكان رجلًا عظيماً ومستجاب الدعوة ، ومن خاصّة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام . جاءت ترجمته في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ، ج 6 ، ص 217 إلى 220 ، طبعة بيروت ، مفصّلًا ؛ وفي « أسد الغابة » لابن الأثير الجزريّ ، ج 1 ، ص 385 و 386 ؛ وفي « الإصابة » لابن حجر العسقلانيّ ، ج 1 ، ص 313 و 314 ، رقم 1629 ، مفصّلًا . ( 2 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 429 ، الطبعة الحجريّة . ( 3 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 429 ، الطبعة الحجريّة ، ورواها المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 419 ، طبعة الكمبانيّ ، عن « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ؛ وذكر ابن أبي الحديد هذه الخطبة في شرحه ، طبعة مصر ، دار الإحياء ، ج 4 ، ص 54 إلى 128 ، وتطرّق في شرحه إلى سبّ أمير المؤمنين عليه السلام منذ زمن معاوية إلى زمن عمر بن عبد العزيز ، وتناول ذلك مفصّلًا ، وذكر الأشخاص الذين كانوا يسبّون ، كما ذكر المنحرفين عن الإمام والمعاندين له ، والروايات الموضوعة في ذمّه . وشرحه يحتوي على تحقيقات تأريخيّة .